هلال بن محسن الصابي
273
الوزراء
توفّى ثابت بن الدحداح فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعاصم بن عدي : أله فيكم نسب ؟ قال : لا . فدفع تركته إلى ابن أخته . فقد أوجب عليه السلام بما نقلته عنه هذه الرواية توريث من لا سهم له من القرابة مع عدم أصحاب السّهمان المبينة في الكتاب ، وأعطى الجدّة السدس من الميراث ولا فرض لها ، وفي ذلك الاتفاق وفيما صيّر لها من السدس دليل على أنّ [ من ] لا سهم له - من القرابة - في معناها ، إذا بطلت السّهام ، ولم يكن من أهلها ، وأنه أولى بالميراث من الأجنبي . والمروىّ عن زيد بن ثابت أنه جعل الفضل عن سهام الفرائض وكلّ المال - إذا سقطت السهام بعد أهلها - لجماعة المسلمين ، فجعلهم كلّهم ورّاثا ، وجعل ما يصير لهم من ذلك - في خلاف مال الفىء المصروف إلى الشّحنة وأرزاق المقاتلة وإلى المصالح إذا كان ذلك - يكون ، فيما روى عنه ، للناس كافّة ، وعددهم لا يحصى ، فغير ممكن أن يقسم ذلك فيهم وهم متفرقون في أقطار الأرض مشارقها ومغاربها . وإذا امتنع ذلك وخرج إلى ما ليس يمكن فسد ، وثبت ما قلناه من قول أكابر الأئمة . وقد تأوّل بعض المتأوّلين قول اللّه تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * فقال فيه : كان الناس يتوارثون بالحليف دون القرابة ، فلما أوجب اللّه المواريث لأهلها من الأقارب منع الحليف بما فرض من السّهمان ، فغلطوا وصرفوا حكم الآية إلى الخصوص ، فذلك غير واجب مع عدم الدليل ، لأن مخرجها في السّمع مخرج العموم . وبعد ، فلو كان تأويلها ما ذهبوا إليه ، وكانت السهام التي نسخت ما يرثه الحليف قبل نزول الفرائض ، لوجب في بدء ، وما قالوا « 1 » : إذا كان لا وارث للميت من أصحاب السهام أن يكون الحليفان في التوارث على أوّل فرضهما وعلى المقدّم من حكمهما ، لأن الذي منعهما - إذا ثبت
--> ( 1 ) أي لوجب من أول الأمر ولما قالوا .